الشيخ محمد آصف المحسني
216
صراط الحق في المعارف الإسلامية والأصول الإعتقادية
هذه التعبيرات لا تناسب إلّا مقام الخلفاء كما لا يخفى على من أنصف . 5 - نزول قوله تعالى : يا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ ما أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَما بَلَّغْتَ رِسالَتَهُ وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ « 1 » في ذلك كما اعترف به جملة من أهل السنّة « 2 » . وهو صريح في الإمامة والرئاسة العامّة بعد النبيّ ( ص ) وأنّها أهمّ من جميع ما بلغه رسول الله ( ص ) يحيث لو تركها كان بمنزلة عدم تبليغه رأساً ! ! ويظهر سرّه ممّا ذكرناه حول وجوب نصب الإمام على الله تعالى فراجع . ثمّ إنّ المستفاد من الآية الكريمة أنّ النبيّ كان يخاف قومه من تبليغ ما أنزل إليه في هذا المقام لا على إنكارهم قوله ( ص ) وحده بل على حياته ونفسه أيضاً ، ولكنّ الله سبحانه وعده بالحفظ ، بقوله : ( وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ ) وعليه فلا تستبعد ما صدر منهم من تأخير عليّ عن مقامه فان الله لا يهدي القوم الفاسقين . 6 - نزول قوله تعالى : ( الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلامَ دِيناً ) « 3 » . بعد خطابة النبيّ الأعظم في ذلك المشهد العظيم كما ذكره جمع ممّن يخالفونا في الإمامة « 4 » وما به إكمال الدين وإتمام النعمة ليس إلّا أمراً مهمّاً دينيّاً ؛ وأصلًا من أصول الإسلام ، وأين هذا من إثبات محبّة عليّ ( ع ) ونصرته للأمّة ؟ ! ! بل ليس هو إلّا أم الخلافة الكبرى والإمامة العظمى . 7 - نزول قوله تعالى : سَأَلَ سائِلٌ بِعَذابٍ واقِعٍ « 5 » انتهى . في ذلك بعد ما أنكر بعضهم التولية ، وقال : اللهمّ إن كان هذا هو الحقّ من عندك فامطر عليها حجارة من السماء . فنزل عليه حجارة ومات « 6 » . فهل ترى أنّ هذا الكافر أنكر قول النبيّ الأكرم ( ص ) - إخباراً أو إنشاءً - في محبّة عليّ ( ع ) ونصرته للأمّة ؟ ! أم فهم منه الخلافة العامّة فأنكرها حتّى ذاق عقاب الله تعالى . 8 - تهنئة الحاضرين لعليّ ( ص ) بعد خطاب النبيّ ، فإنّها لا تدلّ إلّا على مرامنا ؛ إذ لا معنى للتهنئة إلّا على أمر جديد لم يحصل من قبل ؛ وليس هو إلّا الخلافة . فلاحظ تفصيلها
--> ( 1 ) - المائدة 5 / 67 . ( 2 ) - لاحظ الغدير 1 / 214 - 223 . ( 3 ) - المائدة 5 / 3 . ( 4 ) - الغدير 1 / 230 - 237 . ( 5 ) - المعارج 70 / 1 . ( 6 ) - لاحظ القصة في الغدير 1 / 239 - 246 .